ابراهيم ابراهيم بركات
310
النحو العربي
أما التمييز فإنه لا يكون مؤكدا لعامله ولا لمميّزه ، لكنه قد يكون مؤكّدا لمفهوم ما في جملته ، كما ذكرنا سابقا . - أما ما يذكرونه من أن الحال قد يتوقف عليها المعنى في الجملة ، وليس التمييز كذلك ؛ فإن هذا مردود بما يذكر في هذه القضايا والملحوظات المتفرقة ، حيث يتبين أنّ المعنى قد يتوقف على التمييز كذلك . وقد بينا ذلك في توقّف المعنى على التمييز في الصفحات السابقة . ثانيا : ما يخص بنية كلّ منهما : - قد تأتى الحال في التركيب اسما وجملة وشبه جملة ، لكن التمييز لا يكون إلا اسما فقط . فتقول : حضر المدرس مبكرا وهو يحمل حقيبته تحت إبطه . حيث كل من الاسم المنصوب ( مبكرا ) ، والجملة ( هو يحمل ) ، وشبه الجملة ( تحت إبطه ) وهما في محل نصب ، حال من ( المدرس ، المدرس ، الفاعل الضمير المستتر في يحمل ) . فأنت ترى أن الحال وردت اسما وجملة وشبه جملة . ولكنك تقول : زرعت ثلاثة أفدنة قمحا ، حيث كل من ( أفدنة ، وقمحا ) تمييز ، وكلّ منهما اسم ، ولا يكون التمييز إلا اسما . - الحال أصلها أن تكون مشتقّة لتتضمّن صاحبها ، والصفة التي تراد له أن يكون عليها ، فتقول : أقبل مسرعا ضاحكا مفتونا بما حوله حذرا منه . . . فكل من : ( مسرعا ، ضاحكا ، مفتونا ، حذرا ) حال منصوبة ، وهي مشتقة : ( اسم فاعل - اسم فاعل - اسم مفعول - صيغة مبالغة ) . لكن التمييز أصله أن يكون اسما جامدا ، فتقول : حضر خمسة عشر فردا ، منهم تسعة رجال ، وثلاث نساء ، وثلاثة أطفال ، فكل من : ( فردا - رجال - نساء - أطفال ) تمييز ، وكلها أسماء جامدة . والحال والتمييز قد يتخالفان في هذه الصفة ، فقد تأتى الحال اسما جامدا ، نحو : هذا ثوبك قطنا ، وأعبد اللّه وحده ، ادخلوا الأول فالأول ، مالت خوط بان . فكل من ( قطنا ، وحد - الأول - خوط ) حال منصوبة ، وهي أسماء جامدة ، وإن كان جمهور النحاة يؤولونها بالمشتق .